يشهد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والمجتمعية، نظرًا لما يتضمنه من تعديلات تمس قضايا الأسرة بشكل مباشر، مثل الطلاق، والحضانة، والنسب، والوصاية، وأحكام المفقودين. وقد أثار المشروع منذ طرحه نقاشات كبيرة حول مدى قدرته على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات ومواكبة التطورات الاجتماعية الحديثة. 
وفي ظل التغيرات المتسارعة داخل المجتمع المصري، تسعى الدولة إلى تطوير التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية، بما يحقق الاستقرار الأسري ويحافظ على الحقوق القانونية لجميع الأطراف.
في هذا المقال نستعرض أبرز تعديلات مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد وأهم النقاط التي أثارت الجدل والنقاش القانوني.
ما هو مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد؟
يُعد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد محاولة تشريعية لإعادة تنظيم العديد من القضايا المتعلقة بالأسرة، بما يشمل الزواج والطلاق والنسب والحضانة والوصاية وغيرها من المسائل الأسرية المهمة. وقد وافقت الحكومة المصرية على مشروع القانون وأحالته إلى مجلس النواب لمناقشته تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة. 
ويهدف المشروع إلى معالجة بعض الإشكاليات التي ظهرت عند تطبيق القانون الحالي، مع تطوير النصوص القانونية بما يتناسب مع الواقع الاجتماعي.
أولًا: أبرز تعديلات الطلاق في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد
شهدت أحكام الطلاق عددًا من التعديلات المهمة داخل مشروع القانون، من أبرزها:
* تقليص مدة إثبات الطلاق من 30 يومًا إلى 15 يومًا فقط. 
* عدم الاعتداد بطلاق السكران أو المكره أو الطلاق المقترن بعدد إلا كطلقة واحدة. 
* إلزام الزوج بتوثيق الطلاق أمام المأذون خلال 15 يومًا من وقوعه. 
* فرض عقوبات على الزوج حال عدم توثيق الطلاق أو تقديم بيانات غير صحيحة. 
* اعتبار الزوجة عالمة بالطلاق من تاريخ توثيقه أو إعلانها به وفق الإجراءات القانونية. 
وتأتي هذه التعديلات بهدف الحد من النزاعات المتعلقة بإثبات الطلاق وحماية الحقوق القانونية للزوجين.
ثانيًا: تعديلات دعاوى النسب وإثبات الأبوة
من أبرز النقاط التي أثارت الاهتمام داخل مشروع القانون التوسع في تنظيم أحكام دعاوى النسب.
فبعد أن كان القانون الحالي يتناول الموضوع بصورة محدودة، خصص المشروع الجديد مواد متعددة تنظم دعاوى النسب من الناحيتين الإجرائية والموضوعية. 
كما تضمن المشروع لأول مرة اعتماد تحليل الحمض النووي (DNA) في بعض دعاوى إنكار النسب، وهو تطور قانوني مهم يعكس الاستفادة من الوسائل العلمية الحديثة في الإثبات القضائي. 
ثالثًا: تعديلات سن الحضانة وترتيب الحاضنين
تُعد أحكام الحضانة من أكثر النقاط التي حظيت بالنقاش داخل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.
ومن أبرز التعديلات:
* وضع الأب في المرتبة الثانية ضمن ترتيب مستحقي الحضانة بعد الأم. 
* استمرار حضانة النساء حتى بلوغ الطفل سن الخامسة عشرة. 
* منح القاضي سلطة تخيير الطفل بعد هذا السن بشأن الإقامة مع الحاضن. 
* تنظيم حق الرؤية والاستضافة للأبوين والأجداد وفق ضوابط قانونية محددة. 
كما نظم المشروع ترتيب مستحقي الحضانة بصورة أكثر تفصيلًا مقارنة بالقانون الحالي. 
رابعًا: تعديلات الوصاية على أموال القُصّر
شهدت أحكام الوصاية تعديلًا مهمًا يتمثل في وضع الأم في المرتبة الثانية بعد الأب في الوصاية على أموال القُصّر بدلاً من الجد، بما يعزز دور الأم في إدارة شؤون الأبناء المالية. 
خامسًا: أحكام المفقود في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد
تضمن مشروع القانون تعديلات مهمة بشأن حالات المفقود، حيث خفّض مدة اعتبار الزوج المفقود متوفى من أربع سنوات إلى ثلاث سنوات فقط. 
كما نظم المشروع حالات خاصة يتم فيها اعتبار المفقود متوفى خلال مدد مختلفة مثل حالات الكوارث الطبيعية أو الحروب أو حوادث السفن والطائرات. 
هل يحقق مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد التوازن داخل الأسرة؟
يرى البعض أن مشروع القانون يمثل خطوة إصلاحية مهمة لتطوير التشريعات الأسرية، بينما يرى آخرون أن بعض البنود قد تثير خلافات قانونية واجتماعية جديدة.
ويبقى نجاح المشروع مرتبطًا بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين حقوق الزوجين ومصلحة الأطفال واستقرار الأسرة المصرية.
خلاصة
يمثل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد مرحلة مهمة في تطوير التشريعات الأسرية في مصر، لما يتضمنه من تعديلات جوهرية تمس حياة ملايين الأسر. وبين التأييد والانتقاد، تظل الغاية الأساسية هي الوصول إلى قانون يحقق العدالة الأسرية ويحافظ على استقرار المجتمع. 

